محمد بن جرير الطبري

118

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

حُبًّا جَمًّا قال : الجم : الكثير . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا أي حبا شديدا . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : حُبًّا جَمًّا يحبون كثرة المال . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا قال : الجم : الشديد . ويعني جل ثناؤه بقوله : كَلَّا ما هكذا ينبغي أن يكون الأمر . ثم أخبر جل ثناؤه عن ندمهم على أفعالهم السيئة في الدنيا ، وتلهفهم على ما سلف منهم حين لا ينفعهم الندم ، فقال جل ثناؤه : إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا يعني : إذا رجت وزلزلت زلزلة ، وحركت تحريكا بعد تحريك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا يقول : تحريكها . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني حرملة بن عمران ، أنه سمع عمر مولى غفرة يقول : إذا سمعت الله يقول كلا ، فإنما يقول : كذبت . وقوله : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا يقول تعالى ذكره : وإذا جاء ربك يا محمد وأملاكه صفوفا صفا بعد صف ، كما : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر وعبد الوهاب ، قالا : ثنا عوف ، عن أبي المنهال ، عن شهر بن حوشب ، عن ابن عباس أنه قال : إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم ، وزيد في سعتها كذا وكذا ، وجمع الخلائق بصعيد واحد ، جنهم وإنسهم . فإذا كان ذلك اليوم قيضت هذه السماء الدنيا عن أهلها على وجه الأرض ، ولأهل السماء وحدهم أكثر من أهل الأرض جنهم وإنسهم بضعف ، فإذا نثروا على وجه الأرض فزعوا منهم ، فيقولون : أفيكم ربنا : فيفزعون من قولهم ، ويقولون : سبحان ربنا ليس فينا ، وهو آت ؛ ثم تقاض السماء الثانية ، ولأهل السماء الثانية وحدهم أكثر من أهل السماء الدنيا ومن جميع أهل الأرض بضعف جهنم وإنسهم ، فإذا نثروا على وجه الأرض فزع إليهم أهل الأرض ، فيقولون : أفيكم ربنا ؟ فيفزعون من قولهم ويقولون : سبحان ربنا ليس فينا ، وهو آت ؛ ثم تقاض السماوات سماء سماء ، كلما قيضت سماء عن أهلها كانت أكثر من أهل السماوات التي تحتها ، ومن جميع أهل الأرض بضعف ، فإذا نثروا على وجه الأرض ، فزع إليهم أهل الأرض ، فيقولون لهم مثل ذلك ، ويرجعون إليهم مثل ذلك ، حتى تقاض السماء السابعة ، فلأهل السماء السابعة أكثر من أهل ست سماوات ، ومن جميع أهل الأرض بضعف ، فيجيء الله فيهم والأمم جثي صفوف ، وينادي مناد : ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم ، ليقم الحمادون لله على كل حال ؛ قال : فيقومون فيسرحون إلى الجنة ؛ ثم ينادي الثانية : ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم ، أين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع ، يدعون ربهم خوفا وطمعا ، ومما رزقناهم ينفقون ؟ فيسرحون إلى الجنة ؛ ثم ينادي الثالثة : ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم : أين الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ، فيقومون فيسرحون إلى الجنة ؛ فإذا أخذ من هؤلاء ثلاثة خرج عنق من النار ، فأشرف على الخلائق ، له عينان تبصران ، ولسان فصيح ، فيقول : إني وكلت منكم بثلاثة : بكل جبار عنيد ، فيلقطهم من الصفوف لقط الطير حب السمسم ، فيحبس بهم في جهنم ، ثم يخرج ثانية فيقول : إني وكلت منكم بمن آذى الله ورسوله فيلقطهم لقط الطير حب السمسم ، فيحبس بهم في جهنم ، ثم يخرج ثالثة ، قال عوف ، قال